تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
46
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
يثبت فعلية الحكم عند تحقّق الكبرى والصغرى - فعلى هذا يكون الاستصحاب التعليقي مقدّماً على الاستصحاب التنجيزي بالحكومة وفقاً للقاعدة المشار إليها بأنه كلّما كان أحد الأصلين يعالج مورد الأصل الآخر دون العكس ، قدّم الأصل الأوّل على الثاني ، وفي المقام أننا إذا أثبتنا الحرمة الفعلية للزبيب عند الغليان بواسطة جعل الحكم المماثل للاستصحاب التعليقي ، يكون المكلّف عالماً تعبّداً بحرمة الزبيب ، وعندئذ لا يبقى للمكلّف شكّ في الحلّية لكي يجري الاستصحاب التنجيزي لإثبات بقاء الحلّية ، فالاستصحاب التعليقي حاكم على الاستصحاب التنجيزي ، لأنّه عند جريان الاستصحاب التعليقي ينفي موضوع الاستصحاب التنجيزي تعبّداً ، أي ينفي الشكّ ، فلا مجال لإجراء الاستصحاب التنجيزي ، وهذا هو معنى الحكومة . إن قلت : ما المانع من إجراء الاستصحاب التنجيزي أوّلًا ، ومن ثم يكون هو الحاكم ، لأنّه بجريانه أوّلًا ينفي موضوع الاستصحاب التعليقي ؟ الجواب : إن غاية ما يثبته الاستصحاب التنجيزي هو بقاء الحرمة الفعلية للزبيب بعد الغليان ، ولايرفع موضوع الاستصحاب التعليقي ، إذ لا يوجد دليل لفظي يقول إذا كانت الحرمة الفعلية باقية ، فالحرمة المعلّقة زائلة ، وإنّما يكون ذلك بالملازمة العقلية والأصل المثبت . ومن الأمثلة التي يكون فيها أحد الأصلين نافياً لموضوع الآخر ، ويكون حاكماً عليه : ما لو علمنا بنجاسة الثوب ، فلو غسل هذا الثوب بماء مشكوك الطهارة ، لكن نعلم بطهارته سابقاً ، فعندئذ يحصل الشكّ في بقاء نجاسة الثوب ، فيوجد في المقام استصحابان متعارضان ، الأوّل : استصحاب بقاء طهارة الماء ، والثاني : استصحاب نجاسة الثوب ، فإنّ استصحاب طهارة الماء يثبت طهارته ، وبذلك يطهر الثوب المغسول به ، لأنّه من اللوازم الشرعية لطهارة الماء ، وعندئذ نكون قد علمنا بطهارة الثوب ولا يبقى شكّ في بقاء